ابن خلدون
412
تاريخ ابن خلدون
بعث معه صغير وفادا من قومه أبلغوه مأمنه فكانت احدى الغرائب في نجاته واسترجع الموحدون ثغورهم بجاية وقسنطينة من يد بنى مرين وأزعجوا عنها العساكر المجمرة بها من قبائلهم كما قدمناه فراجع يوسف بن منصور طاعته المعروفة لهم إلى أن هلك سنة سبع وستين يوم عاشوراء وقام بأمره ابنه أحمد وجرى على سننه وهو لهذا العهد أمير على الزاب بمحل أبيه من امارته متنقل في مذهبه وطريقه إلا أن خلق أبيه كان سجية وخلق هذا تقليد لما فيه من التحذلق وربك يخلق ما يشاء ويختار وله أولاد كبيرهم أبو يحيى من بنت محمد بن يملول أخت يحيى وهو لهذا العهد مرشح بمكانة ولما حلت بأهل الجريد الفاقرة ونزل به يحيى بن يملول الشؤم على وطنه توجس الخيفة من السلطان وتوقع المطالبة بطاعة من طاعته المعروفة فسرب الأموال في العرب ومد يده إلى جبل صاحب تلمسان ليستمسك به فوجده قاصرا عنه وأقام يقدم في أمره رجلا ويؤخر أخرى ثم قرب إليه نور الهداية في قلبه وأراه سند رشده وبادر إلى الاستقامة في الطاعة والعدول عن المراوغة ووصله فأوفد السلطان أبو العباس شيخ الموحدين أبا العباس ابن أبي هلال وكشف له قناع المخالصة والانحياش وبعث معه وفده بهديته واستقامته وتقبله السلطان وأعاده إلى أحسن الأحوال ورضى عنه والله متولى الأمور سبحانه لا رب سواه ولا معبود الا إياه * ( الخبر عن رياسة بنى يملول بتوزر وبنى الخلف بنفطة وبنى أبى المنيع بالحامة ) * زعيم هؤلاء الرؤساء ابن يملول صاحب توزر لاتساع بلده وتمدن مصره واحتلاله منها بأم القرى من قطره وهو يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن يملول ونسبهم بزعمهم في طوالع العرب من تنوخ استقرار ولده بهذا الصقع منذ أول الفتح وتأثلوا ووشجت به عروقهم